المحقق البحراني

155

الحدائق الناضرة

المعتوه قال : يطلق عنه وليه فإني أراه بمنزلة الإمام " . وعن شهاب بن عبد ربه ( 1 ) " قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : المعتوه الذي لا يحسن أن يطلق ، يطلق عنه وليه على السنة " الحديث . احتج ابن إدريس بأن الأصل بقاء العقد وصحته ، وقوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) " الطلاق بيد من أخذ بالساق " . وفيه أن الأصل يجب الخروج عنه بالدليل وقد عرفت ، والخبر مع تسليم صحة سنده مطلق يجب تقييده بما ذكرنا من الأخبار ، على أنه غير مناف للمراد ، وذلك لأن طلاق الولي طلاقه ، كما أنه يجوز طلاق الوكيل بالاجماع ، إذ لم يوجب أحد من الأصحاب إيقاع الطلاق مباشرة من الزوج . قال في المسالك - بعد أن استدل للقول المشهور بالروايتين الأولتين - : وفي الاحتجاج بهذه الأخبار نظر ، لأن جعل الولي بمنزلة الإمام والسلطان لا يدل على جواز طلاقة عنه ، ولأن متن الحديث لا يخلو من قصور ، لأن السائل وصف الزوج بكونه ذاهب العقل ، ثم يقول له الإمام " ماله لا يطلق " مع الاجماع على أن المجنون ليس له مباشرة الطلاق ، ولا أهلية التصرف ، ثم يعلل السائل عدم طلاقه بكونه ينكر الطلاق أو لا يعرف حدوده ، ثم يجيبه بكون الولي بمنزلة السلطان وكل هذا يضعف الاحتجاج بها ، وأيضا فهذه الأخبار ليس فيها تقييد باشتراط طلاقه بالمصلحة والغبطة للمجنون ، ومن ثم ذهب ابن إدريس إلى عدم الجواز ، وقبله الشيخ في الخلاف محتجا بإجماع الفرقة ، وبأصالة بقاء العقد وصحته ، وقوله صلى الله عليه وآله - ثم أورد الخبر النبوي المتقدم - . أقول : أما ما طعن به من عدم دلالة جعل الولي بمنزلة السلطان - على جواز طلاقه عنه - فقد عرفت إفصاح الرواية الثالثة به ، وبها كشف نقاب الابهام عن

--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 125 ح 5 ، الوسائل ج 15 ص 329 ب 35 ح 2 . ( 2 ) الجامع الصغير ج 2 ص 57 .